المحقق الداماد
44
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
علىّ ان اغسله فقال : « لا لأنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن انّه نجسه » « 1 » وفيها دلالة واضحة على أن وجه البناء على الطهارة هو سبق طهارته وعدم العلم بارتفاعها ، ولو كان المستند قاعدة الطهارة لم يكن معنى لتعليل الحكم بسبق الطهارة ، بل كان المناسب تعليله بعدم العلم بالنجاسة ، إذ هو الملاك في القاعدة . وأورد المحقق الخراساني في حاشيته على هذا الاستظهار باحتمال ان يكون عدم الاستيقان تمام العلة للحكم ، وينبغي أولا ذكر ما افاده في « الكفاية » وبيان ما يرد عليه ليكون الورود في بيان ضعف مختاره في « الحاشية » على بصيرة . ما ذكره المحقق الخراساني قدّس سرّه ونقده قال في « الكفاية » ما ملخصه : ان تقريب دلالة الموثقة ونحوها ان يقال : ان الغاية انما هي لبيان استمرار ما حكم على الموضوع واقعا في ظرف الشك ظاهرا الا لتحديد الموضوع كي يدل على قاعدة الطهارة وذلك لظهور المغيا في بيان الحكم للأشياء بعناوينها الأولية لا بما هي مشكوكة الحكم ، وهذا وان ليس له مساس بالاستصحاب الّا انّه بغايته دلّ عليه لظهورها في استمرار ذلك الحكم الواقعي ظاهرا حيث جعل الغاية العلم بالقذارة لا امرا واقعيا كي يدل على استمرار حكم المغيّا واقعا ، ولا يخفى انّه لا يلزم على ذلك استعمال اللفظ في معنيين وانّما يلزم لو جعلت الغاية مع كونها من حدود الموضوع غاية لاستمرار حكمه ليدلّ على القاعدة والاستصحاب من غير تعرض لبيان الحكم الواقعي للأشياء مع ظهور مثل كل شيء طاهر ونحوه في بيان الحكم للأشياء بعناوينها الاوليّة انتهى موضع الحاجة . وظاهر ما افاده هنا تسليم عدم دلالة الرواية على القاعدة وعدم امكان الجمع بين قاعدة الطهارة واستصحابها ، بل انما جمع فيها بين بيان الحكم للأشياء بعناوينها وبين استصحاب الطهارة . وفيه ما عرفت من أن إرادة الاستصحاب لا بد من لحاظ الاستمرار
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ج 2 ص 282 الباب 33 . هكذا موجود في البحار « سال أبى أبا عبد اللّه وانا حاضر انى أعير الذمىّ ثوبي وانا اعلم أنه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيرده على فأغسله قبل ان اصلى فيه فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام فيه ولا تغسله من اجل ذلك فإنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن انه نجسه فلا بأس أن تصلى فيه حتى تستيقن انه نجسه »